زحمة استعدادات ودعوات وأمير قطر يمضي في لبنان ثلاثة أيام
الملك عبدالله والأسد في بعبدا غدًا
حضور عربي استثنائي لاحتواء الأزمة
بات في حكم المؤكد أن يشهد القصر الجمهوري في بعبدا غدًا قمة لبنانية - سعودية – سورية غير مسبوقة، الامر الذي يعكس الدلالات البالغة الاهمية لهذا الحدث الذي من شأنه ان يرسم بنتائجه الاتجاهات التي ستسلكها الازمة الداخلية الناشئة عن موقف "حزب الله" من المحكمة الخاصة بلبنان.
ومع ان دمشق لم تكن حتى مساء أمس قد أكدت رسميًا زيارة الرئيس السوري بشار الاسد غدًا لقصر بعبدا، فإن مختلف الجهات الرسمية والسياسية في بيروت وضعت في أجواء التحضيرات والاستعدادات اللوجستية والبروتوكولية لاستقبال الاسد والعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز معًا، واللذين ذكر أنهما سيصلان الى مطار رفيق الحريري الدولي في طائرة واحدة في الاولى والنصف بعد الظهر.
وشرعت الدوائر المختصة في قصر بعبدا في الاستعدادات للاستقبال، فرفعت أعلام سعودية وسورية على الطرق الرئيسية التي سيسلكها الموكب الملكي والرئاسي، ولا سيما منها طريق الحازمية – قصر بعبدا وطريق بعبدا وبعض شوارع العاصمة. وأدخلت تعديلات على بطاقات الدعوة الى الغداء الذي كان مزمعا اقامته على شرف العاهل السعودي وحده، وطبعت بطاقات جديدة يدعو فيها رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى غداء على شرف العاهل السعودي والرئيس السوري الساعة الثانية والربع بعد الظهر. وبدأ توزيع الدعوات مساء امس وتسلمها الوزراء عقب جلسة مجلس الوزراء في السرايا. وعلم أن عدد المدعوين يناهز الـ150 شخصية من رؤساء المجلس والحكومة والرؤساء السابقين ورؤساء الكتل النيايبة ونواب ووزراء وشخصيات سياسية.
ومن المقرر مبدئيًا ان تعقد خلوة بين الرئيس سليمان والعاهل السعودي والرئيس السوري يليها الغداء، ثم لقاءات مع عدد من المسؤولين والشخصيات السياسية يرجح أن تشمل أقطاب هيئة الحوار الوطني. ومع أن اكثر المعطيات يميل الى ترجيح تمثيل النائب محمد رعد الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله في الغداء واللقاءات التي ستعقد، فإن تساؤلات طرحت في أوساط سياسية عما اذا كان ممكنًا توقع مفاجأة كبيرة اخرى في هذا الحدث يتمثل في احتمال حضور نصرالله بنفسه، على رغم ان هذا الاحتمال يبدو ضئيلاً جدًا.
وتجنب معظم المعنيين التكهن بتصورات وتوقعات مسبقة لما يمكن ان تفضي اليه هذه الزيارة المزدوجة للعاهل السعودي والرئيس السوري، غير ان الطابع الاستثنائي للزيارة أوحى بأن الرعاية السعودية – السورية للوضع في لبنان قد تكون أمام أقوى اختباراتها في احتواء "العاصفة" السياسية التي أثارها موقف "حزب الله" من القرار الظني المرتقب للمحكمة الخاصة بلبنان، باعتبار ان هذه الزيارة ستلي قمة سعودية – مصرية انعقدت أمس في شرم الشيخ وقمة سورية – سعودية ستعقد اليوم في دمشق، وفي كلتا القمتين كان الوضع اللبناني المثير للمخاوف نقطة محورية. وستتوقف على الأرجح على لقاء الرئيس السوري والعاهل السعودي اليوم في دمشق معرفة طبيعة المعالجات الاحتوائية التي يمكن ان تبلورها زيارة الزعيمين غدًا لقصر بعبدا.
وما يسترعي الانتباه ان الحضور القطري لن يكون بعيدًا عن هذه المعالجات، نظرًا الى اضطلاع قطر بدور مؤثر ومرن لدى سائر الأفرقاء اللبنانيين منذ نجاحها في رعاية مؤتمر الدوحة في أيار 2008. ومعلوم ان امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني سيصل قرابة السادسة مساء غد، أي بعيد الموعد المقرر لانتهاء زيارة عبدالله والأسد. وما لم تطرأ مفاجآت اضافية، فان برنامجًا خاصًا وضع لاستقبال الأمير القطري الذي سيمضي ثلاثة أيام في لبنان، بحيث يجري محادثات مع سليمان مساء الجمعة في بعبدا يليها عشاء على شرفه، ويتوجه في اليوم التالي الى الجنوب يرافقه سليمان، ويحل ضيفًا على الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري في مأدبتين على شرفه. ويشارك الأحد في احتفال عيد الجيش الذي يلقي خلاله سليمان كلمة في تخريج دفعة من الضباط الجدد في الفياضية. وقد رفعت اعلام قطر في الأماكن التي سيمر فيها الشيخ حمد.
وعشية زيارة الزعماء العرب الثلاثة، رأى الحريري لدى رئاسته جلسة مجلس الوزراء ان "زيارات قادة الدول العربية الشقيقة تأتي تعبيرًا عن الدعم العربي للبنان". وقال: "يترتب علينا التعاون معًا في سبيل مصلحة البلاد والعمل معًا لتجنيبها الانقسامات". وشدد على ان "لغة الحوار هي خير وسيلة للتخاطب والتفاهم بين الجميع".
وتحدثت معلومات عن استمرار الاتصالات بين الحريري والمعاون السياسي لنصرالله حسين خليل، عقب لقاء جمعهما أول من امس في "بيت الوسط". ومع ان أوساط الحريري تكتمت على هذه الاتصالات، فإن معلومات أشارت الى امكان حصول لقاءات أخرى بين الحريري وخليل
في غضون ذلك، شدد وزير الاعلام والثقافة السعودي عبد العزيز خوجه على أهمية الجولة العربية التي يقوم بها العاهل السعودي، موضحًا ان زيارته لبيروت ستستمر بضع ساعات بعد ظهر الجمعة وتأتي ضمن جولة على عدد من الدول العربية "بهدف تحصين المنطقة العربية ورص الصفوف عربيًا". وإذ لفت الى ان جولة الملك عبدالله "مقررة سلفًا من منطلق حرص خادم الحرمين الشريفين على تحقيق لمّ شمل أهل البيت العربي"، أفاد انه خلال اللقاءات التي سيعقدها مع المسؤولين اللبنانيين "سيتمحور التشاور على أهمية توحد العرب وتعاضدهم في مقاربة قضاياهم بحيث ستكون هناك دعوة للافادة من تجارب الماضي والبناء عليها لتأمين مستقبل عربي أفضل". وأكد ان محادثات الملك عبدالله "ستشمل مستجدات الأوضاع اللبنانية وكل الأمور المهمة على صعيد التطورات التي تعيشها المنطقة".