دمشق: لا يحق لواشنطن التدخل في علاقات سوريا بدول المنطقة
خادم الحرمين والأسد يؤكدان دعم مسيرة التوافق والاستقرار في لبنان
عبّر خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس السوري بشار الأسد في ختام المحادثات التي عقداها في العاصمة السورية أمس، عن "إرادة مشتركة للعمل معًا لمواجهة تحديات الأمة" و"تشجيع الاستقرار في لبنان" كما ذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا).
وأبدى الزعيمان حرصهما على دعم مسيرة التوافق التي شهدها لبنان منذ تشكيل حكومة الوحدة الوطنية ودعم كل ما يسهم في تثبيت استقرار لبنان ووحدته وتعزيز الثقة بين أبنائه.
وذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا) أن الأسد وخادم الحرمين "سيقومان غدًا (اليوم) بزيارة إلى لبنان"، وذلك لعقد لقاء قمة مع الرئيس ميشال سليمان.
وفي دمشق كذلك، أعرب مصدر مسؤول في وزارة الخارجية عن استغراب الوزارة مضمون التصريح الذي أدلى به الناطق باسم الخارجية الأميركية أول من أمس "لأنه ليس من مهام الولايات المتحدة ولا يحق لها أن تحدد علاقاتنا مع دول المنطقة".
رأس خادم الحرمين الشريفين والرئيس السوري بعد عصر أمس، جلسة المحادثات الرسمية التي عقدت بين الجانبين السعودي والسوري في قصر تشرين في العاصمة السورية دمشق.
وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس) أن الأسد رحب في بداية الجلسة بخادم الحرمين متمنياً له طيب الإقامة في بلده الثاني.
في المقابل، أعرب خادم الحرمين عن شكره وتقديره للأسد لما وجده ومرافقوه من حُسن الاستقبال وكرم الضيافة.
عقب ذلك جرى بحث بين الزعيمين العربيين في مجمل القضايا والمستجدات على الساحة العربية، وفي مقدمها تطورات القضية الفلسطينية ومعاناة الشعب الفلسطيني من جراء الحصار المفروض عليه وما تشهده الأراضي الفلسطينية المحتلة من اعتداءات متكررة.
كما تناولت المحادثات الوضع في العراق وحاجته الملحة للإسراع في تشكيل حكومة وطنية تعمل لتغليب مصلحة العراق على المصالح الشخصية وتحفظ وحدة العراق وسلامته وأمن مواطنيه.
وتطرق الزعيمان خلال المحادثات إلى الوضع في لبنان وأهمية تجاوز الخلافات بين أطيافه ونبذ الفرقة بين جميع أبنائه لتجاوز المصاعب التي يمر بها ولتحقيق الأمن والسلام لشعبه.
وشملت المحادثات كذلك مجمل التطورات على الساحتين الإسلامية والدولية وموقف البلدين الشقيقين منها إضافة إلى آفاق التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها في جميع المجالات بما يخدم مصالح البلدين والشعبين الشقيقين.
حضر جلسة المحادثات من الجانب السعودي أعضاء الوفد الرسمي المرافق لخادم الحرمين الشريفين، وحضرها من الجانب السوري نائب رئيس الجمهورية والوزراء.
وكان خادم الحرمين الشريفين بدأ زيارة رسمية إلى سوريا حيث كان الأسد في مقدم مستقبليه في مطار دمشق الدولي، كما كان في استقبال خادم الحرمين الذي يرافقه وفد رسمي رفيع المستوى عدد من الوزراء والسفراء العرب المعتمدين في دمشق والسفير السعودي لدى سوريا وأعضاء السفارة وشيوخ العشائر السورية.
وبعد استراحة قصيرة في قاعة الشرف توجه الرئيس السوري وخادم الحرمين الى قصر الشعب حيث جرت مراسم استقبال رسمية، ثم صافح خادم الحرمين كبار مستقبليه على رأسهم نائب رئيس الجمهورية فاروق الشرع ورئيس مجلس الوزراء محمد ناجي عطري.
ثم صافح الأسد الوفد الرسمي السعودي المرافق لخادم الحرمين ويضم كبار المسؤولين يتقدمهم وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل ورئيس الاستخبارات العامة الأمير مقرن بن عبدالعزيز.
ونقل بيان رئاسي سوري أن الأسد والملك عبدالله أكدا خلال جلسة المباحثات التي عقدت بعد ظهر أمس على أن "الوضع العربي الراهن والتحديات التي تواجه العرب ولا سيما في فلسطين المحتلة يتطلبان من الجميع مضاعفة الجهود للارتقاء بالعلاقات العربية - العربية والبحث عن آليات عمل تعزز التضامن وتدعم العمل العربي المشترك".
وجدد الأسد والملك عبدالله تأكيد "ضرورة تحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية كضامن أساسي لحقوق الشعب الفلسطيني، وأشادا بالمواقف المشرفة التي اتخذتها تركيا لنصرة الفلسطينيين وكسر الحصار اللاإنساني المفروض على قطاع غزة، مشددين على أهمية توحيد الجهود لمعاقبة إسرائيل على جريمتها النكراء بحق "أسطول الحرية" وضرورة تحمل المجتمع الدولي لمسؤولياته والضغط على الاحتلال الإسرائيلي لرفع هذا الحصار الجائر فورًا ووضع حد لممارساته الإجرامية والاستيطانية في الأراضي العربية المحتلة والتي تؤكد رفض لإسرائيل للسلام ومتطلباته".
وحول العراق أوضح البيان الرئاسي السوري "أنه من الضروري تشكيل حكومة وطنية عراقية بأسرع وقت ممكن تضمن مشاركة جميع الأطياف السياسية وتحفظ عروبة العراق وأمنه واستقراره".
كما أكد الزعيمان على العلاقات الأخوية المميزة التي تجمع دمشق والرياض ومسيرة التعاون البناء بين البلدين خلال الفترة الماضية إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك والإرادة المشتركة لدى الجانبين لمواصلة هذه المسيرة والعمل معاً لمواجهة تحديات الأمة العربية وخدمة قضاياها العادلة.
حضر المباحثات اعضاء الوفدين الرسميين.
على صعيد آخر، أكد مصدر سوري مسؤول أمس أنه لا يحق للولايات المتحدة تحديد علاقات سوريا بدول المنطقة، ولا يحق لها التدخل بمضمون المحادثات بين خادم الحرمين الشريفين والرئيس السوري.
ونقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية قوله: "ليس من مهمات الولايات المتحدة ولا يحق لها أن تحدد علاقاتنا بدول المنطقة ولا أن تتدخل بمضمون المحادثات التي ستجري خلال زيارة خادم الحرمين إلى دمشق" (امس).
وجاء كلام المصدر ردًا على تصريح الناطق باسم الخارجية الأميركية فيليب كراولي الذي قال "لقد أوضحنا بشكل لا لبس فيه أن العلاقة بين سوريا وإيران تمثل قلقًاً بالنسبة لنا. وفي هذا الإطار فإن توسيع سوريا لعلاقاتها مع دول المنطقة والعالم سيكون أفضل لسوريا للابتعاد عن إيران والسير في وجهة بناءة بشكل أكبر".
وأضاف كراولي: "نعتقد أن الأسد والقيادة السورية يجب أن يستمعوا بانتباه إلى ما سيقوله لهم الملك عبدالله".
وأكد المصدر السوري أن "سوريا والسعودية بلدان مستقلان ينتميان إلى هذه المنطقة ويعرفان أكثر من غيرهما مصالح شعوب المنطقة وكيفية العمل لتحقيق هذه المصالح بعيدًا عن أي تدخل خارجي وهما الأقدر على تحديد سياساتيهما بما يحقق الأمن والاستقرار في المنطقة".
وفي باريس، وصفت وزارة الخارجية الفرنسية المملكة العربية السعودية بـ"الشريك الرئيسي للسلام والاستقرار في المنطقة". وإذ شددت على أن جولة خادم الحرمين "ستذهب في فعاليتها الى أبعد من أمور سوريا ولبنان وستصل حتمًا الى عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية"، أكدت أن ما ترغب به فرنسا "هو انتقال الفلسطينيين والإسرائيليين الى مرحلة المفاوضات المباشرة".
وجاءت تصريحات الناطق باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو في معرض رده على سؤال عما تنتظره فرنسا من جولة خادم الحرمين في مصر وسوريا ولبنان والأردن، فقال "المملكة العربية السعودية من خلال المبادرة العربية للسلام، هي منذ وقت طويل شريك رئيسي للسلام والاستقرار في المنطقة. إن زيارة الملك عبدالله لسوريا ولبنان تترجم دعم المملكة العربية السعودية لعملية تحقيق الاستقرار واستتباب الأمن في جميع أنحاء المنطقة".