حدث عربي استثنائي يؤكد حماية البلد وخادم الحرمَين يزور "بيت الوسط".. وأمير قطر ينبّه على سُحب في سماء لبنان
القمّة الثلاثية تشدّد على التهدئة والحوار والتزام عدم اللجوء الى العنف
أمس، كان يومًا استثنائيًا. لبنان، كل لبنان، ومعه عواصم المنطقة والدول المؤثرة كان على موعد مع الحدث الاستثنائي الذي استضافته العاصمة اللبنانية التي استقبلت، بقياداتها ورموزها، بكثير من الود والتقدير والآمال، خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشّار الأسد.
أربع ساعات استغرقتها الزيارة الملكية الرئاسية السعودية - السورية إلى بيروت، لكن ما نتج عن محادثات الزعيمين مع القادة اللبنانيين، كان بالغ الأهمية، في دلالاته ومعانيه، وقد توّج ببيان ختامي يشدد على أهمية الاستقرار الداخلي، ودعوة اللبنانيين إلى التزام التهدئة، مؤكدًا على "الالتزام بعدم اللجوء إلى العنف وتغليب مصلحة لبنان العليا على أيّ مصلحة فئويّة".
وأوضح البيان الختامي للقمة أن عبد الله والأسد ورئيس الجمهورية ميشال سليمان "أجروا مباحثات تناولت سبل تعزيز الوفاق الوطني والاستقرار الداخلي في لبنان وتحسين فرص النموّ الاقتصادي والاجتماعي"، ونوّهوا بـ"التطورات الإيجابيّة التي حصلت على الساحة اللبنانيّة منذ اتفاق الدوحة"، وأكدوا على "استمرار نهج التهدئة والحوار وتعزيز الوحدة الوطنيّة ودرء الأخطار الخارجيّة". وأعلنوا عن "تضامنهم مع لبنان في مواجهة تهديدات إسرائيل وخروقاتها اليوميّة لسيادته واستقلاله وسعيها لزعزعة استقراره".
كما أكد القادة على "أهميّة الاستمرار بدعم اتفاق الدوحة واستكمال تنفيذ اتفاق الطائف ومواصلة عمل هيئة الحوار الوطني والالتزام بعدم اللجوء إلى العنف وتغليب مصلحة لبنان العليا على أيّ مصلحة فئويّة، والاحتكام إلى الشرعيّة والمؤسسات الدستوريّة وإلى حكومة الوحدة الوطنيّة لحلّ الخلافات"، فيما أكد الزعيمان السوري والسعودي "استمرار دعمهما للبنان ورئيسه لما هو في مصلحة اللبنانيين".
وفي الشأن الإقليمي، أكد القادة على "ضرورة التضامن والوقوف صفًا واحدًا لرفع التحديات التي تواجهها الدول العربيّة، وعلى رأسها التحدّي الإسرائيلي الذي يتمثّل باستمرار الاحتلال للأراضي العربيّة والممارسات التعسفيّة والإجراميّة ضدّ الشعب الفلسطيني وحصار غزة، والسعي المدان لتهويد مدينة القدس، وكذلك مواجهة ما يُحاك للمنطقة العربيّة من دسائس ومؤامرات لإرباكها بالفتن الطائفيّة والمذهبيّة، والتي لن تكون أيّ دولة عربيّة بمنأى عن تداعياتها، وهي التي تميّز تاريخها بروح العيش المشترك"، وشددوا على "ضرورة السعي بصورة حثيثة لإقامة سلام عادل وشامل في الشرق الأوسط، بدون إبطاء، وضمن مهل محدّدة، على قاعدة قرارات الشرعيّة الدوليّة ومرجعيّة مدريد والمبادرة العربيّة للسلام في جميع مندرجاتها".
يوم تاريخي
إذاً، على وقع الترحيب والأمل بحماية الاستقرار في لبنان، وصل عبد الله والأسد إلى مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت في تمام الساعة الثانية والربع ظهرًا، وكان في استقبالهما سليمان والرئيسان نبيه بري وسعد الحريري وأركان الدولة وأعضاء السلك الديبلوماسي العربي، وبعد مصافحة الضيفين لمستقبليهم انتقل الجميع إلى قصر بعبدا.
وفي قصر بعبدا، عقد خادم الحرمين والرئيس السوري وسليمان قمةً ثلاثية، قبل أن ينضم إليهم بري والحريري، ليتحوّل الاجتماع لاحقًا إلى محادثات موسّعة بانضمام الوفدين السعودي والسوري، إضافة إلى الجانب اللبناني، فشارك عن الجانب اللبناني وزير الخارجية علي الشامي، وعن الجانب السوري وزير الخارجية وليد المعلم والمستشارة الرئاسية بثينة شعبان، وعن الجانب السعودي وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل، ورئيس الاستخبارات العامة الأمير مقرن بن عبد العزيز.
وقد قلّد سليمان العاهل السعودي وسام الأرز الوطني "القلادة الكبرى" كما قلّد الأسد الوسام نفسه وهو أرفع وسام لبناني. بدوره، قلّد الأسد الرئيس سليمان وسام "أميّة الوطني ذو الوشاح الأكبر". وأعقب ذلك مأدبة غداء في قاعة 25 أيار في قصر بعبدا على شرف ضيفي لبنان والوفدين المرافقين بمشاركة عدد من الوزراء والنواب وكبار الموظفين.
في بيت الوسط
إثر ذلك، وفي خطوة شديدة الأهمية، انتقل عبد الله يرافقه الحريري والوفد السعودي إلى "بيت الوسط"، حيث كان في استقبالهم الرؤساء عمر كرامي، ونجيب ميقاتي، وفؤاد السنيورة، ورؤساء الطوائف الإسلامية والمسيحية ونواب كتلة "المستقبل" وقيادة تيار "المستقبل" وعدد كبير من الشخصيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وبعد انتهاء حفل الاستقبال عقد عبد الله والحريري اجتماعًا ثنائيًا جرى خلاله عرض آخر التطورات.
لقاءات جانبية
في هذه الأثناء، شهد قصر بعبدا سلسلة لقاءات جانبية حيث عقد اجتماع ثنائي بين الرئيسين سليمان والأسد، الذي التقى بري أيضًا، فيما عقد لقاء آخر جمع الوزير المعلم بوفد من "حزب الله" برئاسة النائب محمد رعد.
المغادرة
وبمثل ما استقبلا به، وفي تمام الساعة السادسة والثلث غادر عبد الله متوجهًا إلى عمان حيث كان في استقباله العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، فيما غادر الأسد متوجهًا إلى دمشق، وكان في وداعهما في المطار الرؤساء الثلاثة وكبار المسؤولين.
أمير قطر
وبعدما ودّع لبنان ضيفيه استقبل الرؤساء الثلاثة أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في زيارة رسمية تستمر حتى الأول من آب، على أن تكون للأمير اليوم جولة جنوبية يرافقه فيها سليمان وتتخللها مأدبة غداء يقيمها بري في المصيلح.
وعقد الشيخ حمد وسليمان محادثات رسمية في قصر بعبدا تناولت العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تفعيلها إضافة الى الأوضاع العامة في المنطقة.
وخلال مأدبة عشاء تكريمية أقامها سليمان للأمير وعقيلته وحضرها الرئيسان بري والحريري وأقطاب طاولة الحوار وعدد كبير من الشخصيات السياسية والديبلوماسية والأمنية، نوّه الشيخ حمد بالعلاقة بين قطر ولبنان، وشدد على أهمية أن "يظل لبنان حافظًا لكيانه ومحافظًا على وحدته تحت كل الظروف وفي مواجهة كل القضايا المعقدة التي شاءت له الأقدار أن يتحملها"، وذكّر باستضافة قطر لاتفاق الدوحة في العام 2008، وقال "إذا كان لي أن أضيف شيئًا اليوم، فهو أننا نتفهم حساسية هذه اللحظة حيث تترافق زيارتنا مع سُحب تتراكم في لبنان، ندعو الله أن تمر بسلام"، كما لفت إلى أن زيارته تترافق مع زيارة خادم الحرمين والرئيس السوري، منوهًا بـ"حرص الملك عبد الله على إصلاح شأن هذا البلد والوطن العربي بعامة(..)".