واشنطن مهتمة بـ"سيادة لبنان" وطهران بـ"التحالف مع سوريا" و"حزب الله" بـ"القرار الظني"
المظلة العربية في بعبدا: ضد العنف ومع الاحتكام إلى المؤسسات
عبدالله عند الحريري والأسد يختلي ببري وحمد يرى "سحبًا تتجمّع"
المظلة العربية المنتظرة انبسطت امس في بعبدا بعد أيام من التساؤل عن امكان حصولها.وفي اللحظة التي هبط فيها العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشار الأسد من الطائرة الملكية في مطار رفيق الحريري الدولي، تأكد لجميع المسؤولين والشخصيات الرسمية والنيابية والديبلوماسية الذين كانوا في استقبال الضيفين "ان أجواء اقليمية مؤاتية لحماية لبنان وتهدئة التوتر فيه قد نضجت"، على حد قول مسؤول بارز لـ"النهار"، الأمر الذي ترجمه البيان الختامي الصادر عن قصر بعبدا بعد القمة التي جمعت رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان و عبدالله والأسد بتأكيد "أهمية الاستمرار في دعم اتفاق الدوحة واستكمال تنفيذ اتفاق الطائف ومواصلة عمل هيئة الحوار الوطني والتزام عدم اللجوء الى العنف وتغليب مصلحة لبنان العليا على أي مصلحة فئوية والاحتكام الى الشرعية والمؤسسات الدستورية والى حكومة الوحدة الوطنية لحل الخلافات".
المحكمة
واذا كانت مسألة المحكمة الخاصة بلبنان والقرار الظني المرتقب صدوره عنها قد احتلت صدارة الاهتمام قبل القمة بفعل تحريك الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله المستمر لها، فان المعلومات التي تواترت من بعض الاوساط التي شاركت في اللقاءات التي عقدت على هامش القمة افادت ان عبدالله ذكر "أن جهودًا تبذل من اجل معالجة مسألة المحكمة، لكن المسألة ليست سهلة لانها اصبحت في يد المجتمع الدولي". ونسبت أوساط نيابية وسياسية في قوى "8 آذار" الى الأسد ان العاهل السعودي "تعهد تأجيل صدور القرار الظني وفرملة عمل المحكمة وانه سيسعى لدى الولايات المتحدة من أجل هذا الهدف على رغم الشكوك في نجاح هذا المسعى". لكن مرجعًا حكوميًا سابقًا قال لـ"النهار" إن "أبرز ما حملته القمة الثلاثية هو العمل على التهدئة، أما المحكمة فليس لأحد القدرة على تغيير مسار عملها".
الأسد
وقد ركز الرئيس السوري، الذي عقد خلوة مع سليمان وأخرى مع رئيس مجلس النواب نبيه بري بعدما مازحه علانية حول أسبقيته في "معادلة س س" التي تحققت أخيرًا، على "تهدئة الأوضاع في لبنان وعلى تحويل العلاقات السورية – اللبنانية الى علاقات مؤسسات بين البلدين"، واصفًا القمة بأنها "ممتازة... ممتازة".
عبدالله
أما عبدالله، فقد رافق رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، عقب قمة بعبدا، الى "بيت الوسط" حيث أعد له استقبال حاشد تقدمه الرؤساء عمر كرامي ونجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة ومفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني ونائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان وشيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن ومطران بيروت للموارنة بولس مطر ممثلاً البطريرك مار نصرالله بطرس صفير اضافة الى ممثلين لكل الطوائف المسيحية وشخصيات نيابية وسياسية واجتماعية.
ولاحقًا وصف الحريري القمة بأنها كانت "قمة مثمرة فعلاً".
أمير قطر
وبعد مغادرة العاهل السعودي والرئيس السوري بيروت كل على طائرته، علمًا انهما جاءا معًا في طائرة عبدالله، وصل أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في زيارة رسمية تستمر ثلاثة أيام وكان في استقباله الرئيس سليمان وأركان الدولة.
واسترعى الانتباه ما قاله الشيخ حمد في كلمة ألقاها في العشاء الحاشد الذي أقامه على شرفه رئيس الجمهورية في قصر بعبدا: "(...) اننا نتفهم حساسية هذه اللحظة التي تترافق فيها زيارتنا للبنان مع سحب تتجمع على أفقه وندعو الله ان تمر بسلام". واذ لفت الى تزامن زيارته مع زيارة كل من العاهل السعودي والرئيس السوري، نوه بـ"هذه المساعي العربية الحميدة للاسهام في دعم لبنان وحفظه من الانزلاق نحو وضع لا يستفيد فيه غير أعدائه".
وأفاد بيان صادر عن قصر بعبدا ان سليمان وأمير قطر "توافقا على مقاربة نقاط حساسة تهم البلدين في ما يطمحان اليه من استقرار سياسي وأمني واقتصادي ومن تقدم ونمو في شتى المجالات".
وفيما غاب عن العشاء رئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع وحضرت زوجته السيدة ستريدا، حضر ايضًا الرئيس الاعلى لحزب "الكتائب" الرئيس أمين الجميل وزوجته بعد مقاطعة حزبه نهارا مأدبة الغداء على شرف العاهل السعودي والرئيس السوري لعدم دعوته اليها.
"حزب الله"
ورأى "حزب الله" بلسان عضو كتلته النائب حسن فضل الله "ان المحور الاساسي اذا لم يكن الوحيد (في القمة الثلاثية) هو المحكمة الدولية". وقال: "ان هذه القمة مفيدة فعلاً لحماية لبنان من المشروع الاسرائيلي الخطير الذي يهدد الاستقرار الداخلي والذي ظهر جليًا من خلال اصدار القرار الظني الاسرائيلي بالامس وقبل ان يصدر القرار عن المحكمة الدولية". وأضاف: "نحن حزب الله ننتظر ترجمة نتائج هذه القمة ولسنا بحاجة الى طمأنة من أحد. لكن اللبنانيين هم بحاجة الى طمأنة من الاشقاء العرب لتحصين الساحة الداخلية في مواجهة ما يحاك ويعد ضد لبنان".
سفير ايران
ووصف سفير الجمهورية الاسلامية غضنفر ركن أبادي الذي شارك في استقبالات بعبدا، التحالف مع سوريا بأنه "استراتيجي". وقال: "نحن نعتز بهذه العلاقة (مع سوريا) ونعتبر انها أنتجت ثمارًا هائلة وكبيرة على المستويين الاقليمي والدولي وهي لن تتغير". وردًا على سؤال، أوضح أن تحديد موعد زيارة الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد سيتم "بعد شهر رمضان".
واشنطن
في واشنطن ("النهار") صرح الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية فيليب كراولي بأن حكومته تأمل في أن تؤدي القمة الثلاثية في بيروت الى اعادة "تأكيد التزام سيادة لبنان" وخصوصًا في هذا الوقت "الذي يسود فيه القلق حول الوضع في لبنان". كما أمل ان تساهم القمة "في ضبط تلك العناصر داخل لبنان التي تسببت بالنزاعات في السابق"، وذلك في اشارة ضمنية الى "حزب الله"، قائلاً: "نأمل في تفادي ذلك في المستقبل".
وجدد التزام واشنطن سيادة لبنان التي أكد أنها ليست مسألة خاضعة للتفاوض كما قالت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون. وشدد على وجود التزام سعودي لسيادة لبنان. وأشاد بجهود العاهل السعودي "الذي يبذل كل ما في وسعه للسعي الى السلام في المنطقة".
تعطّل التبريد في بعبدا
خرج مدعوو بعبدا من "قاعة الاستقلال" حيث انتظروا موعد المصافحة مع أمير قطر وعقيلته وهم يتصببون عرقًا، نتيجة الحر الشديد وتعطّل أجهزة التبريد في القاعة.