إعتبر أن "سوريا انخرطت في التوجهات الدولية إزاء ملفات المنطقة"
مصدر قيادي في "14 آذار": إعادة تموضع سوري في لحظة حرجة
وشراكة مع السعودية لتأمين مظلة للوضع اللبناني
اعتبر مصدر قيادي في قوى الرابع عشر من آذاران مرافقة الرئيس السوري الدكتور بشار الاسد للملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز على نفس الطائرة في زيارتهما الى بيروت حملت عدة رسائل، في مقدمها ان سوريا تعيد تموضعها من جديد داخل الصف العربي وان المرحلة المقبلة ستشهد نهجًا سوريًا مختلفًا في المرحلة الآتية بحيث تتخطى الرعاية المباشرة للخلافات ما بين اللبنانيين الى اعادة جدولة لكل اللعبة السياسية الجارية على مستوى المنطقة والتي باتت سوريا تلعب دورًا فاعلاً فيها من خلال اعادة الانخراط على الأقل من حيث الشكل في اعادة ترتيب البيت العربي وفتح المجال امام آلية تحقيق المصالحة العربية - العربية في ضوء الازمات الاقليمية الناشئة وتداعياتها الفائقة الخطورة على الجبهة العربية عمومًا، وذلك انطلاقًا من استمرار التعنت الاسرائيلي لأي مبادرات سلمية تطرح من قبل الادارة الاميركية والمجتمع الدولي، مشيرًا الى ان ما يجري يأتي في اطار عملية خلط اوراق على نطاق واسع بعد صدور قرار مجلس الامن بتشديد العقوبات على ايران، ذلك ان عملية اعادة رسم التحالفات العربية والاقليمية باتت شبه ضرورية من قبل اكثر من قيادة في المنطقة وبالأخص القيادة السورية.
وأوضح المصدر ان سوريا اليوم لم تعد في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي، بل على العكس فهي منخرطة في التوجهات الدولية ازاء ملفات المنطقة، اذ من الصعب عليها ان تكون خارج اطار الاجماع الدولي الذي ترسخ مع صدور القرارات الدولية في حزيران الماضي، واستدرك مشيرًا الى ان هذا المشهد اليوم لا يعني بالضرورة فك التحالف السوري - الايراني لكنه يكرس تعاطيًا سوريًا مختلفًا عن التعاطي السابق، اذ يضع التقارب السعودي - السوري، وهو الرسالة الاولى التي حملتها الزيارة المشتركة للعاهل السعودي والرئيس الاسد، في سياق تحديد موقع جديد لدمشق في التحالفات في المرحلة المقبلة، معتبرًا ان ما تحقق اليوم خطوة في مسار جديد امام القيادة السورية في عملية التوازنات الاقليمية التي ستخضع اعتبارًا من اليوم لتعديلات كبرى تطال التحالفات الثنائية وتتخطاها للوصول الى دور عربي صرف في ضبط وتصحيح العلاقات ما بين القيادات العربية بمعزل عن الحلفاء الاقليميين لاي من هؤلاء الزعماء.
وفي هذا السياق رأى المصدر ان تطلع دمشق لان تكون نقطة ارتكاز في الداخل اللبناني يدفعها الى المحافظة على التوازنات الداخلية بحيث لا يتطور اي اصطفاف بين الافرقاء اللبنانيين الى تهديد للوضع العام على غرار ما حصل في السابع من ايار 2008 واكد بالتالي ان اجتماع القمة الثلاثي في بيروت يؤذن باجواء انفراجية من شأنها تطويق كل محاولات العرقلة من قبل جهات معروفة لعملية اعادة بناء المؤسسات وتكريس اجواء التهدئة التي خيّمت على لبنان منذ اتفاق الدوحة.
وخلص المصدر نفسه الى ان الشراكة السعودية - السورية في احتضان الوضع اللبناني التي تكرست في وقائع زيارة العاهل السعودي والرئيس السوري بالامس، فتحت الباب امام مناخ مختلف عما كانت تتوقعه قيادات المعارضة السابقة التي استبعدت حصول مثل هذه الشراكة.
واكد ان الايام المقبلة ستشهد ترجمة ميدانية لهذا المناخ التوافقي الذي حدّد نقطة انطلاق المصالحة بين طرفين تواجها في العام 2008 على الساحة اللبنانية واتفقا اليوم على وضع سقف عربي للوضع اللبناني يؤمن مظلة واقية من اي تصعيد تحت اي عنوان.